السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
185
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
يكون الواجب هو كلّ واحد منها ويكون التخيير بينها شرعيّا . والأخرى مرحلة واقعيّة وهي مرحلة تعلّق ذلك الطلب واقعا ولبّا بالقدر الجامع بين تلك الأشياء ، وفي هذه المرحلة يكون الواجب هو القدر الجامع والتخيير بين تلك الأشياء تخييرا عقليّا . وقد عرفت أنّ الطلب إذا كان متعلّقا بكلّ واحد كان كلّ منها هو الواجب واقعا ولبّا فيكون التخيير شرعيّا لا عقليّا . قوله قدّس سرّه : ( وإن كان بملاك أنّه في كلّ واحد منهما غرض لا يكاد . . . الخ ) « 1 » توضيحه : أنّه يكون « إلّا » متعلّقا بكلّ واحد من الأشياء وكلّ واحد منها يكون مشتملا على غرض وملاك غير الغرض والملاك في الآخر ، ولكن حيث كان الغرض في أحدها إذا حصل لا يكاد يمكن حصول الغرض في الآخر لأجل خصوصيّة في هذه الأغراض الّتي تحصّلها هذه الأشياء توجب عدم القدرة على استيفاء تمامها - لأجل أنّه إذا حصل الغرض في أحدها لا يبقى محلّ وموضوع لاستيفاء الغرض من الآخر - كان الوجوب المتعلّق بكلّ واحد من هذه الأشياء على نحو لو ترك جميعها لا يستحقّ على تركها إلّا عقابا واحدا ويحصل الإطاعة والامتثال لو أتى بواحد منها ، فإنّه لمّا كان المكلّف لا يقدر على استيفاء جميع أغراض المولى بإتيان هذه الأشياء جميعا - لما عرفت أنّه مع الإتيان بواحد منها وحصول غرض المولى من ذلك الواحد المأتيّ به لا يبقى محلّ وموضوع لاستيفاء بقيّة الأغراض الّتي تحصّلها بقيّة هذه الأمور - لا جرم كان التكليف المتعلّق بكلّ واحد منها على نحو يحصل استحقاق الثواب على فعل واحد منها ، وأنّه لا يجوز ترك كلّ واحد منها إلّا إلى بدله وهو الآخر منها ، بحيث لو تركت جميعا لا يستحقّ على تركها إلّا عقابا واحدا وإن كان كلّ واحد منها متّصف بالوجوب ومتعلّقا للطلب ، لعدم القدرة على امتثالها جميعا ، فحيث لا يقدر المكلّف إلّا على امتثال واحد
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 174 .